12:00 | 12 مايو 2017
رئيس مجلسى الإدارة و التحرير
محمود الشويخ
ads
أخبار عاجلة
ads
ads

علشان صعيديه .. بقلم عصام الشريف

السبت 13/يناير/2018 - 07:40 م
أرشيفية
أرشيفية
طباعة
اكتب عن واقع لمسته وعايشته لسنوات ...انه معاناة فتاة الصعيد ، فالصعيد طرأت عليه تغيرات علي وجه العموم ولم يتوقف التطور بعد لينهض في اصطفاف الوعي، والتحضر والمضي الي الامام المتجدد ، ولكن لا زالت الفتاة الصعيدية تعيش حالة من التهميش ، فالرجل ينظر اليها وفق مجموعة من المتناقضات و دائما ما يحاول اخضاعها للعادات والتقاليد التي توارثتها الاجيال و ثقافة ( الفتاة ما لها الا بيتها ) . فالفتاة الصعيدية اصبحت علي دراية كبيرة بحقوقها ، كما تغيرت لديها الكثير من المفاهيم التي جعلتها تسعي دائما علي الا ينقصها شئ من العلم والخلق والوعي مما ساعدها لتطوير ذاتها و اصبحت تدافع عن حقوقها في التعليم و تنمية المواهب و الوقوف في وجه التقالييد و البحث عن موقع متميز ، مستغلة ذكائها الفطري ، فكلنا نعلم ان ذلك التغير الذي طرأ عليها ساعد علي ان تصبح الان في مكانة مرموقة وتقتحم كافة المجالات فهي الطبيبة والمهندسة والمعلمة و غير ذلگ من المهن ..... ولكن تنفيذ قانون "علشان صعيديه ... لا تفعل فالعيب والعار يحددان مصيرها " علي الكثير من الفتيات لم ولن يتوقف بعد ، في ذلك المجتمع الذي يدعم ضعف المرأه ، ففي بعض المناطق الصعيدية بل الريفيه خصوصا لازالت الفتاة تعيش في جحيم العادات العادات والتقاليد التي تكون دائما عجز لتحقيق اهدافها و ترغمها للخضوع لتلگ السيطرة الذكورية ، التي اهدتها حيز من الحرية في استكمال دراستها و خروجها للجامعه لتحصل علي الشهادة كغيرها من الفتيات فقط لا غير لكن ليس هناگ قانون يمنحها فرصة ممارسة العمل كفتاة ريفيه ، فهي مسخرة فقط للاعمال المنزلية ، و حتما سيطبق عليها قانون خروج الفتاة من المنزل هو عيب و مناف للاخلاق والمبادئ . كما انها تعيش في حرب مستمره مع ذلك المجتمع الذكوري المحيط بها الذي يكن لها الاحترام والتقدير علي تقدمها العلمي والثقافي ولكن كونها بنت الصعيد (الريف) لا بد ان تحمل علي عاتقها نقل التراث و الثقافه القاسية التي تجعل كل شئ مباح للراجل و تحرم تلك المسكينة من ممارسة معظم حقوقها ، تلك الثقافه التي منحتها فرصة معرفة التكنولوجيا و كل ما هو جديد عن الموضه ولكن لا تصرح لها بالخروج عن المألوف مهما بدا وفق الضوابط الشرعية ، بل ستجلب للاهل العار والتهمة بسوء التربية اذا اصبحت من مواكبي الموضة او سمح لها ان تكون من متصفحي الويب و من رواد مواقع التواصل الاجتماعي . كم من فتاة تغيرت نظرة اهلهن تجاه الزواج المبكر و لكن العرف السائد يمنعهن من ابداء الرأي ، فا لصورة التي رسمتها الدراما والتلفزيون من عشرات السنين لم تتغير بعد ، والتعنيف جسديا لهن يرغمهن علي الموافقة للزواج لمن يرغب به الاهل و الا تتناسي انها صعيدية فهناك قوانين صارمه تحكمها . نمط الاسرة السائد قد يزيد من قهر تلك الفتاة التي تقع في خلافات مع الاهل و جميع الاقارب بسبب معاناتها في الحياة الزوجية و لا تستطيع ان تحصل علي اخذ قرار بالانفصال ، فقرار الطلاق قد يصيب الاهل بالجنون لانه يتعلق بالشرف من وجهة نظرهم مما يدفعهم لقتلها خشية شبح گلام الناس الذي يطاردهم .

لم يكن الطغيان عليها فقط في حقوقها الحياتيه بل وصل الامر الي حرمانها من الميراث فنادرا ما تحصل علي إرثها بسبب الثقافه السائده ان الميراث سينتقل الي اشخاص اغراب عن العائلة ، فلا زالت الفتاة الريفيه هي كبش الفداء لذلگ المجتمع الذي يدعم ضعفها ، يدعم خضوعها للعادات والتقاليد ذلگ الخضوع الذي لا تتبناه بشكل مطلق. بل اصبح واجب تلك الانثي الصامدة ان تدفع ثمن تنشأتها الاجتماعيه ولكونها صعيدية لا بد ان تطبق عليها قوانين عندما تعارضها بتحدي سيكون مصيرها الموت بل دفنها علي قيد الحياة . اليس كل ذلك يجعل فتاة الصعيد التي تعيش حالة ضنكه من الحريه برغم كل التطور الذي تعيشه المجتمعات من حولها ، تتمرد بقوه علي مجتمعها المنغلق الذي يعيش علي الهامش ، ذلگ التمرد الذي دفع الكثير منهن للهروب من شبح الصعيد !!!!!.