12:00 | 12 مايو 2017
رئيس مجلسى الإدارة و التحرير
محمود الشويخ
أخبار عاجلة

"شيخ الأزهر" يكشف الحقيقة الكاملة للمسجد الأقصى بفلسطين

الجمعة 05/يناير/2018 - 12:49 م
شيخ الازهر
شيخ الازهر
أميرة السمان
طباعة
قال شيخ الأزهر الشريف، الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، إن المزاعم الصهيونية فى المسجد الأقصى لا تنتهى، ومن ضمن هذه المزاعم أن هذا المسجد هو هيكلهم الذى بناه نبى الله داوود عليه السلام، وهذا الزعم انتشر منذ بداية القرن الماضى وذلك بعد وعد بلفور، والرد على هذا الزعم سهل ميسور، وهو أن القدس الذى ذكره القرآن الكريم ليس بناء، وإنما هو أرض محددة خصصت من قديم الزمان للعبادة والصلاة والسجود.

موضحاً ان المسجد فى لغة العرب هو المكان المخصص للسجود فيه، وليس البناء، والدليل على ذلك أن النبى صل الله عليه وسلم أثناء الفتوحات الإسلامية كان يتخذ أماكن ويحددها ليقوم بالصلاة فيها مع الصحابة الكرام فتُسمى هذه مساجد، وليس بالضرورة تشييد الحوائط والأسقف ليكتمل وصف الأرض بالمسجد، ولكن بتحديد هذه الأرض للصلاة فيها تصبح مسجداً. 

مضيفاً ،  أن المقصود بالمسجد الأقصى الذي تم ذكره فى القرآن الكريم وذلك فى قوله تعالي "سُبْحَانَ الَّذِى أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِى بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا"،  فهو المكان المقدس، وهذه البقعة الموجودة هى المسجد سواء بُنى عليها أم لم يبن, لأن المبانى تتغير بمرور الزمن وتتعرض لعوامل التعرية والهدم والسيول، فهى معرضة لأن تهدم وتقام مكانها مبان غيرها، متابعاً فعن الكعبة المشرفة يقول الله تبارك وتعالى: "وَإِذْ يَرْفَع إبْرَاهِيم الْقَوَاعِد مِنْ الْبَيْت وَإِسْمَاعِيل" فالقرآن لم يقل: وإذ يبنى إبراهيم البيت أو ينشئ مثلا، وإنما قال: يرفع، وهو دليل على أن هناك قواعد كانت موجودة فى الأصل، وهذا هو المكان المقدس، ثم جاء نبي الله إبراهيم ومعه ابنه إسماعيل -عليهما السلام- فرفعا هذه القواعد وأظهروا هذا البيت المقدس.

وتابع أن القداسة ليست فى البناء وإنما القداسة فى البقعة بكاملها المخصصة للصلاة، فنحن حين نتحدث عن المسجد الأقصى الذى هو القبلة الأولى، نقصد هذه المساحة، أما المبانى فقد بنيت أكثر من مرة وتعرضت هذه المبانى إلى تغيير وتم تعديله أكثر من مرة، أما مزاعم الكيان اليهودي المتصهين أن أول من بنى هذا المسجد هو نبي الله داود عليه السلام وأكمله ابنه سليمان عليهما السلام، فزعم غير صحيح، والصحيح هو أن النبي داود و النبي سليمان قاما برفع وإظهار ما كان موجودا وتعرض لعوامل التعرية، ورسول الله محمد صل الله عليه وسلم عندما أمَّ الأنبياء والمرسلين في رحلة الإسراء مؤكداً انه لم يكن هناك بناء، وإنما أمَّهم فى هذه الأرض وهى أرض الأنبياء التى صلوا فيها من قبل، وبالتالى لم يكن هناك بناء .

ومن جانبه أوضح الطيب أن المعركة مع الكيان الصهيوني أنهم يريدون أن يستولوا على المسجد الأقصى، والمسجد الأقصى ليس بقعة صغيرة، ولذلك هم يسمونه "بالحرم المقدسي" لأنه يوجد فيه المسجد الأقصى ومسجد قبة الصخرة وبه آبار وأروقة وكل هذه المنطقة البالغ مساحتها حوالي 144 ألف متر هى التى تسمى بالمسجد الأقصى وليس فقط المسجد، بل كل هذه المساحة المسور عليها هى المسجد الأقصى، وهو مقدس ومبارك من قبل أن يرفعه نبي الله داود ثم النبي سليمان، وقبل أن يلجأ إليه إبراهيم ومعه لوط عليهم السلام قال تعالى: "وَنَجَّيْنَاهُ وَلُوطًا إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ" كما ان هناك نصوص في التوراة تؤكد ذلك ففي سفر التكوين في الإصحاح الرابع عشر أنه تلقى البركة من ملكى صادق وكان كاهناً لله العالي، وباركه وقال: مبارك إبرام من الله العلى مالك السموات والأرض، ومبارك الله العلي الذي أسلم أعداءك في يدك، فهناك اتفاق كامل في القرآن والتوراة على أن هذه الأرض مباركة، وليست مباركة لأن أحد الأنبياء زارها أو بنى عليها، وبالتالي قول اليهود إنهم أصحاب الحق في المسجد الأقصى لأن النبي داود هو الذي بدأ بناءه ثم أكمله النبي سليمان، زعمٌ خاطئ تمامًا، والصحيح أن داود وسليمان عليهما السلام جددا بناء هذا المسجد، وهناك فرق بين من جدد وبين من بنى المسجد.

وبذكر إن شيخ الأزهر أكد أن هناك من يروج لدى العامة أن المسجد الأقصى بناه عبد الملك بن مروان، وهذه كذبة وافتراء ساعد على ترويجها الجهل بقضية القدس وسطحية معلومات شبابنا عنها، وتقصيرٌ من دور التعليم التي لم تُعن بتضمين هذه القضية فى المقررات الدراسية.

وأشار إلى أن عبد الملك بن مروان هو من جملة من جددوا البناء، وهذه من المعلومات بالضرورة لدى الناشئة فى القرى ممن يحفظون القرآن الكريم، لأن القرآن جاء فيه ذكر المسجد الأقصى قبل مجيء عبد الملك بن مروان، لافتا إلى أن المسجد الأقصى هو المقدس، والمقدس أرضه التي صلى عليها الأنبياء وصلى عليها رسول الله إماما بالأنبياء في ليلة الإسراء والمعراج، أما إظهار مسجد قبة الصخرة دائما على أنه هو المسجد الأقصى فهذا مخطط متفق عليه من الصهاينة والصهاينة لتزييف التاريخ وصرف وابعاد الناس عن بقعة المسجد الأقصى الحقيقية.

ومن جانبه ذكر الإمام الأكبر أن المسلمين عندهم من النصوص التي تربط المسجد الأقصى بالمسجد الحرام ما يجعلهم في علاقة روحية دائمة بهذه الأماكن المقدسة، ففي الحديث الصحيح، عَنْ أَبِي ذَرٍّ رضى الله عنه قَالَ: قُلْت: يا رسول الله، أَيُّ مَسْجِدٍ وُضِعَ فِي الْأَرْضِ أَوَّل؟ قَالَ:الْمَسْجِدُ الْحَرَامُ» قُلْتُ: ثُمَّ أَيٌّ؟ قَالَ: «الْمَسْجِدُ الْأَقْصَى» قُلْتُ: كَمْ بَيْنَهُمَا؟َ «أَرْبَعُونَ سَنَةً، وَأَيْنَمَا أَدْرَكَتْكَ الصَّلَاةُ، فَصَلِّ، فَهُوَ مَسْجِدٌ"، فالحقيقة هى أن أول مسجد وضع في الأرض هو المسجد الحرام ثم بعد ذلك بأربعين عاما بني المسجد الأقصى، وهذه الحقيقة يؤكدها قوله تعالى: "إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِّلْعَالَمِينَ" فالقرآن يقول أول بيت وضعه الله لعبادته وتوحيده في مكة هو البيت الحرام الذي بناه آدم عليه السلام، وسيدنا إبراهيم جاء بعد آدم بفترة لا يستطيع العلم الحديث أن يحددها الآن، ولذلك لا بد من الاعتماد على الوحي، فالقرآن يقول: "إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركا وهدى للعالمين" ثم النبى صلى الله عليه وسلم يقول: "إن المسجد الأقصى بنى بعد هذا البيت بأربعين عاما" .