12:00 | 12 مايو 2017
رئيس مجلسى الإدارة و التحرير
محمود الشويخ

"الشورى" ترصد أهم المعلومات عن "رئيس الوزراء " بانى معظم كنائس مصر بالعصر الحديث

الجمعة 05/يناير/2018 - 01:57 ص
البابا تواضروس
البابا تواضروس
حازم رفعت
طباعة
المعلم إبراهيم الجوهري رجل عصامي ولد في القرن الثامن عشر لأبوين فقيرين تقيين، تعلم في كتّاب بلده الكتابة والحساب ، فكان يقوم بنسخ بعض الكتب الدينية ويقدمها للبابا يؤانس الثامن عشر (البابا 107) للأقباط.

* كلمة "مُعلم" من الألقاب القديمة التى كانت تطلق على طائفة من أصحاب المناصب العليا والمراكز الإجتماعية، ولم يكن يجرؤ أحد على إستخدام هذا اللقب، وهو مشتق من كلمة “العلم” للتدليل على ان حامله من المتعلمين أو من الذين يمارسون التعليم، ولكن اللقب تطور مع مرور الزمن وأصبح يطلق على كثيرين من أصحاب الحرف، وأنتهى التطوير بهذا اللقب إلى إطلاقه الآن على مرتلى الكنائس وهو اللقب الذى لازم ابراهيم الجوهرى.

* كان المنصب الذى كان يتولاه المُعلم إبراهيم الجوهرى يماثل منصب رئيس الوزراء، وعاصر المُعلم إبراهيم وشقيقه جرجس، إبراهيم بك الكبير ومراد بك من المماليك، ولم يكن الحكم حينذاك مستقراً، فلما إشتد ظلم الواليين إبراهيم ومراد بك أرسلت إليهم المملكة العثمانية حسن قبطان باشا سنة 1199 هـ فقاتلهما وأنتصر عليهما فهربا من وجهه إلى الصعيد وأضطر المُعلم إبراهيم إلى مرافقتهما.

* بدأ عمله ككاتب لدى أحد أمراء المماليك، وتدرج في المناصب حتى صار رئيس كتاب القطر المصري وهي تعادل رتبة رئاسة الوزارة حاليًا، هذا المركز زاده وداعة وسخاءً فاجتذب القلوب إليه.

بلغ أسمة رتبة كان يتطلع إليها قبطي آنذاك فبالغ في إنكار ذاته وإظهار تواضعه، وقدم الخير للكل دون تمييز بين مسلم ومسيحي.

* وصلت أخباره إلى الوالي إبراهيم بك فعزز مركزه وأكرمه، واختصه بثقته، فلما رأى الجوهري أن الفرصة سانحة أمامه ليقدم خدمة لأمته شرع يعمر الكنائس والأماكِن الخيرية، واشترى أملاكًا كثيرة وأوقفها عليها ومازالت وثائقها موجودة إلى اليوم.

* هناك كنائس كثيرة شَيَّدها الجوهري، كما كان مهتما بأحوال الرهبان الذين كان يرسل إليهم كل ما كانوا يحتاجونه، حتى أنه شيد الكاتدرائية القديمة بالأزبكية.

* في معظم الكنائس الأثرية يبرز اسم إبراهيم الجوهري وتبرعاته وأوقافه وتحتفي به بعض الأديرة وتعلق صورًا له كرمز للعطاء في المجتمع المسيحي وهو الذى بنى نصف الكنائس في عصره.

* كانت الأزمة فى حياة ابراهيم الجوهرى عندما أمر حسن باشا بإحصاء كل ممتلكات المُعلم الجوهرى بما أوقفه على الكنائس، وبسبب إختلال الأحوال وعدم ائتمان الناس على أموالهم وأرواحهم، إختفت زوجة المُعلم إبراهيم فى بيت “حسن كتخدا على بك: أمين الحساب الذى كان لزوجها عليه مآثر فقبضوا عليها وأرغموها على أن تخبرهم عن مخابئ زوجها، فدلتهم عليها وأخرجوا منها أوانى ذهب وفضة، كما وشى البعض على مكان ابن المُعلم فصعدوا إليه وأخرجوا كل ما كان فيه من فرش وأمتعة وأوانى ذهب وفضة وصينى وأتوا بها إلى حسن باشا الذى قرر بيعها فى مزاد!.

غير انه سرعان ماعاد الحكم إلى الاميرين مراد وإبراهيم بك ورجعا من الصعيد، ورجع معهما المُعلم إبراهيم وكان هو الوحيد من كبار الأقباط الذى نجا من إضطهاد حسن وتمكن بحسن سياسته وذكائه من حفظ مركزه ، وذلك حسب ما جاء فى كتاب تاريخ الكنيسة القبطية للقس منسى يوحنا.

* لم ينجب إبراهيم الجوهرى سوى ابن أسمه يوسف توفى شاباً وهو يتأهب للزواج ،وبنت، و أوقف كل أملاكه على الكنائس والأديرة والبر على الفقراء، وقد بلغ عدد الأملاك التى أوقفها 238 وقفية، ولم تقتصر على كنائس القاهرة وإنما شملت الأديرة فى الصحارى وكنيسة القيامة… وغيرها

* من أشهر الأحداث فى عهده عندما مرت بالقاهرة إحدى سيدات القصر السلطانى قادمة من تركيا فى طريقها لإداء مناسك الحج، وعُهد إلى إبراهيم الجوهرى بإستقبالها فى ذهابها وإيابها، فأكرم قدومها، وقبل أن تعود إلى الإستانة سألته أن يطلب لنفسه شيئاً، فأجاب وقال لها أنه يرجو أن يصدر تصريح بتشييد كنيسة إلى جوار بيته فى الأزبكية، وما كادت السيدة تصل إلى تركيا حتى صدر “فرمان سلطانى” بالتصريح ببناء الكاتدرائية المرقسية بالأزبكية.

* كتب عنه الجبرتى عن وفيات سنة 1209 هـ: “… مات المعلم إبراهيم الجوهرى رئس كتبة الأقباط بمصر، وأدرك فى هذه الدول من العظمة ونفاذ الكلمة والشهرة مالم يسبق لمثله، وكان أول ظهوره فى أيام المُعلم رزق كاتب على بك الكبير، ولما مات المعلم رزق ترأس إبراهيم بك قلدة جميع الأمور فكان كل شئ تحت يده وإشاراته، وكان من دهاقين الساسة، لا يغرب عن ذهنه شئ من دقائق الأمور، وفى أيامه عمرت الكنائس والديور وأوقف عليها الأوقاف والأطيان، ورتب لها المرتبات والأرزاق، وحزن إبراهيم بك لوفاته وخرج فى ذلك اليوم إلى قصر العينى حيث شاهد جنازاته، وهم ذاهبون به إلى المقبرة وتأسف على فقده تأسفاً شديداً”.

* كان المنصب الذى كان يتولاه المُعلم إبراهيم الجوهرى يماثل منصب رئيس الوزراء، وعاصر المُعلم إبراهيم وشقيقه جرجس، إبراهيم بك الكبير ومراد بك من المماليك، ولم يكن الحكم حينذاك مستقراً، فلما إشتد ظلم الواليين إبراهيم ومراد بك أرسلت إليهم المملكة العثمانية حسن قبطان باشا سنة 1199 هـ فقاتلهما وأنتصر عليهما فهربا من وجهه إلى الصعيد وأضطر المُعلم إبراهيم إلى مرافقتهما.

* دفن جثمان المُعلم إبراهيم فى مقبرة أعدها إلى جوار كنيسة مارجرجس فى مصر القديمة، ولم يعرف مكان هذه المقبرة إلا حينما كان شمامسة جمعية نهضة الكنائس يشتركون فى الصلاة فى الكنيسة ولمحوا إلى جوارها بناءاً مهدماً وسألوا عنه فعرفوا أنه مقبرة المُعلم إبراهيم الجوهرى، فوجهت الجمعية نداءاً بتجديد المقبرة، فلبى النداء عدداً من رواد الخير أنذاك وبينهم يوسف سليمان باشا وزير المالية، ومرقس سميكه باشا مؤسس المتحف القبطى.


تابعنا على فيسبوك

تابعنا على تويتر