12:00 | 12 مايو 2017
رئيس مجلسى الإدارة و التحرير
محمود الشويخ
أخبار عاجلة
ads
ads

د.عزة هيكل فى حوارها لـ"الشورى " : الدراما التلفزيونية تعكس أوضاع المجتمع

الأربعاء 20/ديسمبر/2017 - 02:24 م
محررة الشورى تحاور
محررة الشورى تحاور د/عزة هيكل
حوار/ مروة السورى & تصوير / أحمد عبد الفتاح
طباعة
- محمد جلال عبد القوى وأسامة أنور عكاشة هم فرسان الدراما الحقيقون 

تعتبرقضية الدراما التلفزيونية قضية أمن قومى شائكة ومعقدة تحتمل التأويل والتفسير والتنظير وهى قائمة على مبدأ إعادة صياغة الفعل الواقعي ماضياً أم آنياً في بناء جمالي يتأسس داخل السياق الإجتماعي القائم ويستهدف التأثير في المجتمع الحي فيخاطب جمهوراً يعرفه ويكون حاضراً في هذا البناء الجمالي بزمنه وقيمه ، هذا ما وضحته  د. عزة هيكل الناقدة الفنية والأدبية وعميد كلية الإعلام بالإكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا وأستاذ الأدب المقارن فى كتابها الجديد " الدراما التلفزيونية .. دراسة نقدية " الصادر عن المجلس الأعلى للثقافة .

- ما هى أهم محتويات كتاب " الدراما التلفزيونية" ؟
يحتوى الكتاب على 6 فصول من المقالات المتنوعة لعرض بانورامى لأوجه الأختلاف والتشابه فى الإداء التمثيلى والإخراجى بين الأعمال التلفزيونية وأقوم بعرض الجانب التطبيقى لكل عنصر درامى وذلك من خلال لمحات من المقالات التى سبق وتم نشرها بالصحف والتى استعرضت أبجابيات العمل الفنى وسلبياته وفقًا للقواعد الحديثة من منظور أكاديمى وليس من منظور ذاتى ولقد أهتممت  من خلال كتاب الدراما التلفزيونية بإعادة صياغة التاريخ سواء بشخصيات إعلام وسيرهم الحياتية أو بفترات زمنية دون أن إقتصر على تقديم التاريخ كما هو وكأننى مؤرخة للأحداث أو باحثة في مجريات أمورها، بل باعتبار العمل الفني يتكئ على التاريخ ليقدم للحاضر رؤيته للتاريخ والراهن معاً. فالتاريخ ليس زمناً مضى وانتهى بل هو عائش فينا وقابع في هويتنا، والمبدع الدرامي هو شخصية فاعلة في المجتمع ينقل له أحداث الأمس ليشارك معه في تغيير أوضاع الحاضر، يتقدمه بالفكر من دون أن يتعالى عليه ويسايره في الذوق من دون أن يهبط معه في القاع فالدراما التلفزيونية تشبه راكب الدراجة تاذى يسير بالشوارع والحوارى الضيقة والدخول بالتسلسل بين العربات الصغيرة والحافلات ولا توقفه اشارات أو مطبات ذلك لان التلفزيون له القدرة المذهلة فى التواصل مع الأخر من خلال تقديم واقع مجتمعى ولكن بصورة فنية متعددة المواهب والصراع وترتبط بالفنان حتى بعد انتهاء العمل 

وتم تقسيم الكتاب  على 347 صفحة  مابين الشعبى والواقعى الرمزى والرومانسى إلى أبواب مباشرة باب الدراما الشخصية والتى تعامل معاها المبدع أسامة أنور عكاشة  " أربيسك وأمراة من زمن الحب " ودراما الحوارللكاتب محمد جلال عبد القوى  " نصف ربيع الأخر " ودراما المكان للمميز محمد صفاء عامر " الضوء الشارد " ودراما الموقف والفكرة للملهم يسرى الجندى " مصر الجديدة " ودراما المرأة لـخيرى شلبى " الوتد " ودراما من الأدب إلى السيناريو ثلاثية نجيب محفوظ

- وماذا أضافت لكى دراسة الأدب المقارن خلال كتابة الأقلام الدرامية ؟
خلال دراستى للآدب المقارن وجدت من خلالها أن الدراما التلفزيونية لم يكن هذا لفظها الحقيقى بل كان المسلسل التلفزيونى ولكن من أطلق عليه لقب درامى د. عبد القادر القط ثم بدأت هيكل فى أن تتابع محاضراته الأدبية القيمة وأنغمست فى أن تعرف أن الدراما الأسبانية والأمريكية اللاتينية تسمى بالحكاية أو القصة أو التشخيص وحاولت من خلالها عرض بدايات الدراما المصرية والتى بدأت مع ظهور التلفزيون المصري عام 1960 وبدأ بشكل أقرب إلى السينما مع سباعية عبد المنعم الصاوى حيث كان صناع العمل السينمائى هم صناع العمل الدرامى والإذاعى ولكن مع بداية التطور بدأ ظهور مسلسل العائلات ومط عدد الحلقات بدلا من 7 أو 10 حلقات وكان ذلك من خلال مسلسل العائلة والناس ولكن كان لم يوجد بلورة للشكل الفنى إلا أن كانت الدراما المنتجة في العقود الماضية تخصص في كتابتها مجموعة واعدة من ألمع مؤلفي الدراما، مؤلفون خرجوا من حواري المحروسة وتشربوا أصالتها وأدركوا الفرق بين الغث والسمين، تعبوا كثيرًا حتى استطاعوا أن يحجزوا لأنفسهم مكانًا بين عمالقة الأدب والتأليف وقتها، مؤلفون خرجوا إلى النور من عبق الطبقة المتوسطة المصرية ، ويمكن اعتبارهم فرسان حقيقون للنجاج المسلسلى منذ فترة الثمانينات أزهى عصور الدراما ومنهم الرائع أسامة أنور عكاشة ، محمد جلال عبد القوى ، يسرى الجندى ، وحيد حامد  ، صالح مرسى ، مصطفى محرم ، محمد شرف  أصحاب المسلسل العربي ، ولا يشترط أن يكون ثلاثينى الحلقات قادرين  على حبس انفاسنا والتماهى مع عوالم أبطالهم وانتزاع بكائنا وضحكتنا .


- ماذا عن عشقك الوجدانى للراحل " أسامة أنورعكاشة " كيف بدأ ذلك ؟
لقد أظهرت من خلاله جانب كبير من أجمل أعماله بالكتاب أشرت إلى  ملحمة «ليالي الحلمية»  والذى سلط الضوء على مجتمع الطبقة المتوسطة المصرية وأظهرهم في شكل المثقفين، الثائرين، المحبين لوطنهم، المحركين الفعليين لكل الأحداث والثورات في التاريخ المصري؟ وكيف كان الموظف المصري البسيط له احترامه وكيانه؟ وكيف كان الطالب الجامعي له الدور الإيجابي المحرك ؟ وكيف كان يحترم الناس مثقفيهم ومتعلميهم؟ هذه هي «ليالي الحلمية» التي صيغت في 5 أجزاء ناهيك عن كوكبة الممثلين والعاملين خلف الكواليس.
وضمير أبلة حكمت لعكاشة النقي الذي فرض الحق والصلاح بأسلوبه وقوته، والتي استمدها من حب الناس وتقديرهم لصاحبته «أبلة حكمت» الراحلة فاتن حمامة فهذا المسلسل تحديدًا يعتبر من العلامات في تاريخ الدراما المصرية، وكيف من مجرد عمل درامي بسيط أستطيع أن أبني أمة أساسها الاحترام والتفاني في العمل.

و«الشهد والدموع» وكيف كان الصراع بين أبناء الأسرة الواحدة على الميراث؟ الأم الرائعة التي عنيت بتربية أبنائها حتى رأتهم في أفضل المراكز؟ كيف كان الصراع والكراهية بين أبناء العمومة، حتى استطاعوا في النهاية أن يؤلف الحب بين قلوبهم ويعودوا من جديد أسرة واحدة . 

وصاحب هذه الأعمال موسيقى وتترات غنائية راقية جدًا، جعلت العمل يحيا في قلوب من أحبوه لآماد بعيدة، حتى أن هذه التترات الغنائية ما زال الجميع يسمعها منفردة حتى وقتنا هذا، من فرط جمالها وروعتها.

- وماذا عن مشاركتك كعضو تحكيمى بمجال الإذاعة والتلفزيون ؟
لقد أتيح لها الفرصة بالمشاركة كعضو تحكيمى بمجال الإذاعة والتلفزيون للدراما التاريخية والإجتماعية للحديث على أين تقف الدراما التلفزيونية وبما يجرى فى الساحة العربية  واستطاعت التعرف بشكل كبير على مجال العمل الفنى والخوض بمؤتمرات فنية بأسبانيا لعرض صورة المرأة المصرية  الدرامية على المستوى الغربى فقد اندهشوا كثيرًا لرقى المصريات وكيف تغيرت شكلا مضمون منذ الستينات حتى عام 2015 .

 - ما هو رأيك حول رفض بعض النجوم والمخرجين  لإنتقاد أعمالهم وتمسكهم بالنقد الإيجابى فقط ؟
ندرك أن المبدع الواعي غير المتعصب لأعماله أن ما يبدعه مهما تقدم به العمر ليس الأفضل في ساحة الإبداع وسيخضع للتحليل والتفسير والتقويم بل والاختلاف على ما أبدعه، فالإبداع الإنساني والفنى ليس نصاً مقدساً بمقدار ما هو عمل جمالي قابل للتحاور حوله والاختلاف عليه