12:00 | 12 مايو 2017
رئيس مجلسى الإدارة و التحرير
محمود الشويخ
أخبار عاجلة
ads
ads

أحمد سعد يكتب : من فرط في أرضه فرط في عرضه

الخميس 14/ديسمبر/2017 - 03:14 م
الخبير الأمنى والسياحى
الخبير الأمنى والسياحى أحمد سعد
طباعة

مازلت أتذكر خطاب الرئيس الراحل أنور السادات الذي نصح فيه الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات بتشكيل حكومة في المنفى أسوة بثوار الجزائر الذين شكلوا حكومتهم واكتسبوا شرعية دولية مكنتهم من التفاوض مع الفرنسيين. وعندما انتصرت مصر لأول مرة على إسرائيل وذهب السادات إلى كامب ديفيد لاستكمال تحرير سيناء بالتفاوض أصر على تضمين الاتفاقية بندا يمنح الفلسطينيين حكماً ذاتياً. ولكن ياسر عرفات الذي ارتمى في أحضان دول المقاطعة العربية لمصر رفض الاتفاقية ورجم السادات بالخيانة وامتنع عن حضور مؤتمر مينا هاوس للتفاوض مع الوفد الإسرائيلي. وظل العلم الفلسطيني يرفرف باحثًا عن رجال يقدرون المسئولية ويستشرفون المستقبل ويجلسون الند بالند للمفاوضين الإسرائيليين. ورقصوا فرحاً يوم اغتيال السادات. وضاعت الفرصة تلو الفرصة وبعد خمسة عشر عاماً من اتفاقية كامب ديفيد وقع ياسر عرفات اتفاق أوسلو بوضع ترتيبات للحكم الذاتي مقابل أن يلقي سلاحه ويتنازل عن حق المقاومة. وعلى مدى أربعة وعشرين عاماً بعدها ظلت إسرائيل تماطل وتسوف في إعلان الدولة الفلسطينية والتفاوض حول الوضع النهائي للقدس رغم أن الاتفاق حدد خمس سنوات لإتمام ذلك.. كامب ديفيد كانت الأفضل بنصوصها وظروفها الدولية إلا أن الفلسطينيين استبدلوا الذي هو أدنى بالذى هو خير لهم شأنهم شأن يهود موسى. وبدلاً من أن تكون حماس درعاً وظهيراً للسلطة الفلسطينية إذا بها تطرد ممثليها وتدوس على صور عرفات وتنفرد بقطاع غزة. وعانى الشعب الفلسطيني من الانقسام وعانت مصر من أنفاقهم وإرهابهم ولاتزال. وعندما نجحت مصر في إجراء المصالحة بين السلطة الفلسطينية وحماس كان الرد الأمريكي بالاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل. عادة العرب لا يشترونها ولا يبغون عنها حولًا.. مظاهرات.. بيانات شجب وتنديد واستنكار مع « مندبة» في الإعلام والفيس بوك ثم سرعان ما تلهيهم الحياة ، منهم من يشتري لوحة بـ450 مليون دولار ومنهم من ينبش أكوام القمامة بحثاً عن كسرة خبز.. منهم من يمطر الدولارات فوق الراقصات ولا يفيق من سكرة الخمر ومن خوى بطنه فغاب عقله. لو أيقن الرئيس الأمريكي «ترامب» بردة فعل قوية لقراره من جانب العرب حكاماً ومحكومين ما أقدم على هذه الخطوة لكنه يعرف آخرنا ومنتهانا.. فلسطين قضية الفرص الضائعة والفلسطينيون ينتظرون صلاح الدين منذ سبعين عاماً. يتاجرون بقضيتهم وتحولوا إلى أثرياء معونات.. فصائلهم وكتائبهم لا تطلق الرصاص إلا على صدور المصريين. العالم لا يعرف سوى لغة القوة ولا يحترم الا القوي ولو كان ظالماً. لا يتعاطف مع ضعيف ولو كان صاحب حق.. العالم لا يكترث لبكاء طفل ولا لصراخ امرأة.. العالم لا يحمي ضعيفا فاقد الحول والحيلة .مشكلة الفلسطينيين أنهم يريدون من يحارب نيابة عنهم ويحرر لهم أرضهم ويسعون لاستدراج الجيش المصرى إلى مواجهة مع إسرائيل وهذا ما ترفضه مصر لأن دم الجندى المصري لا يسيل إلا على أرضها ومن أجل ترابها. ومع ذلك ظلت مصر تقدم المساعدات والطاقة والكهرباء وتدعم القضية دون كلل أو ملل في كل المحافل الدولية. للأسف الشديد حقوق الفلسطينيين تتناقص وتتآكل ولا هم لهم غير الخلافات والانقسامات والصراع على تورتة المساعدات أو الهجوم على مصر منذ توقيع اتفاقية كامب ديفيد.. لا يكفي أن تكون صاحب حق بل يجب أن تمتلك القوة التي تنتزع بها هذا الحق. وما أخذ بالقوة لا يسترد بغير القوة.. انتفاضة الحجارة مرحلة وانتهت وعلى الفلسطينيين أن يوحدهم قرار ترامب ويدركوا أن عدوهم هو إسرائيل وليست مصر التي يصدرون إليها الإرهاب. إن عمر القضية الفلسطينية سبعون عامًا ضاع منها أربعون عاماً في الانقسامات والخلافات.. أنتم من أضاع القدس.. وأنتم من خان العهد.. وأنتم من فرّط في الأرض. انتفاضة البندقية هي طريقكم لتحرير الوطن واستعادة القدس.. ساعدوا أنفسكم قبل أن تطلبوا مساعدة الآخرين فلا رأى للحق الضعيف ولا صدى.