12:00 | 12 مايو 2017
رئيس مجلسى الإدارة و التحرير
محمود الشويخ
أخبار عاجلة
ads
ads

جابر عصفور : شعرية حسن طلب تقوم على العقلانية تتشابه بتراثية الشعراء الميتافيزيقيين الإنجليز

الإثنين 11/ديسمبر/2017 - 12:40 م
جانب من حفل التوقيع
جانب من حفل التوقيع
مروة السورى
طباعة
أقام المجلس الأعلى للثقافة، مساء أمس الأحد، حفل توقيع ديوان حسن طلب، الذى يجمع دواوين الشاعر، بداية من الديوان الأول (وشم على نهدى فتاة- 1972) حتى (مرحى يا أبناء الفصحى- 2004)، بقاعة الندوات بمقر المجلس بدار الأوبرا .

فى حضور الدكتور حاتم ربيع، الأمين العام للمجلس الأعلى للثقافة، وبمشاركة نخبة من المثقفين والنقاد والكتاب المصريين والعرب، جاء على رأسهم الدكتور جابر عصفور وزير الثقافة الأسبق، والشاعر حسن اللوزى وزير الثقافة اليمنى الأسبق، والدكتور أنور مغيث رئيس المركز القومى للترجمة، والدكتورة منى طلبة أستاذة النقد الأدبى بكلية الآداب جامعة عين شمس، والدكتور سعيد شوقى أستاذ النقد والأدب العربى الحديث بجامعة بنها، والدكتورة نجلاء فؤاد، أستاذة الأدب المقارن بقسم اللغة الفرنسية جامعة حلوان، ومن ليبيا حضر الروائى والناقد زياد على، ومن الجزائر الشاعرة والمترجمة الدكتورة حنين عمر، والكاتب المسرحى محمد عبد الحافظ ناصف رئيس الإدارة المركزية للشعب واللجان الثقافية. 

أكد الدكتور جابر عصفور فى كلمته أنه من أشد المعجبين بشعر حسن طلب، أحد رواد السبعينيات فى الشعر المصرى؛ معتبرا قصيدته ( زبرجدة الخازباز) نقطة تحول فارقة، لأنها مثلت القطيعة بين جيل السبعينيات والجيل السابق عليه .

ووضع الدكتور جابر يده على مجموعة من الخصائص المميزة لشعر حسن طلب؛ منها أولا: التمرد على النموذج الرومانسى لشعراء الخمسينيات الذين اتخذوا من القناع أداة فنية فى رؤاهم الشعرية، بداية من أدونيس وصلاح عبد الصبور وغيرهما؛ وخير مثال على هذا التمرد هو ( زبرجدة الخازباز) أى ذبابة الفاكهة التى حلت محل البطل الرومانسى التقليدى فى قصيدة القناع، وثانيا هذه الخصائص تحويل اللغة بحيث لم تعد مجرد أداة للتعبير فحسب؛ بل لا بد من الإلتفات إليها فى ذاتها كما أشار من قبل (الشكلانيون الروس) منذ مطلع القرن العشرين، وذلك هو ما يجعل حسن طلب شاعرا تراثيا حداثيا بامتياز، أما الخاصية الثالثة فهى : (الحدَّية) بمعنى الذهاب إلى ما وراء النهاية؛ أو ما بعد الحد الأقصى؛ وضرب مثلا على ذلك بديوان سيرة البنفسج؛ الذى يجمع بين أقصى حفاوة بزهرة البنفسج، وأقصى نفور منها، والخاصية الرابعة التى استند فيها الدكتور جابر إلى تراث المعتزلة؛ خاصة فكرة (التحسين والتقبيح) العقلى؛ والتى توجد لها شواهد كثيرة فى شعر حسن طلب؛ مما يجعله شاعرا مولعا بالتجريب، كما يبدو واضحا فى ديوانه (آية جيم) الذى لم يأخذ حقه نقديا باستثناء ما كتبته عنه الدكتورة سيزا قاسم. 

وتابع، تأتى خامسا السمة الرمزية فى حسن طلب؛ وتشهد على ذلك رموزه المتعددة عبر مسيرته الشعرية، فالبنفسج رمز، والزبرجد رمز، والنيل رمز؛ مشيرا إلى أن هذا المنحى الرمزى هو أحد المظاهر الفنية التى تؤكد عبقرية حسن طلب الشعرية، والخاصية السادسة التى أسماها الدكتوبر جابر(المحاجة) فى شعر حسن طلب؛ لتعبر عن إحساس الشاعر الدائم بأن هناك قارئا معاندا يحتاج إلى مزيد من الإقناع؛ فكأننا أمام حجة تواجهها حجة أخرى؛ مما يجعل القارئ فى النهاية لا يجد أمامه إلا أن يقتنع بما يطرحه الشاعر؛ وهنا يصل الدكتور جابر إلى ما أشار إليه الفيلسوف الإسبانى "أورتيجا إى جاسيت" عندما تحدث عن تميز الفن الحديث بأنه ينزع الطابع الإنسانى عن الفن؛ بحيث يصير العمل الفنى هو مرجعية ذاته.

ويخلص الدكتور جابر عصفور فى نهاية حديثة، إلى أن شعرية حسن طلب تقوم على نوع من العقلانية؛ يذكرنا بتراث الشعراء الميتافيزيقيين الإنجليز؛ الذين استلهمهم صلاح عبد الصبور؛ والعقلانية المقصودة هنا؛ هى نقيض الاتباعية؛ على نحو ما يبدو فى عقلانية ت. س. إليوت، وكل هذه السمات أو الخصائص تجعل من حسن طلب شاعرا ذا قيمة كبرى. 

وانطلقت الدكتورة منى طلبة فى حديثها، من ضرورة النظر إلى حسن طلب باعتباره شاعرا وفيلسوفا صاحب رؤية شاملة للمجتمع، وكذلك هو صاحب مشروع شعرى وثقافى شأنه شأن أبى العلاء المعرى، وهنا توقفت الدكتورة منى طلبة عند العمل الأشهر للمعرى: (رسالة الغفران) لتعقد مقارنة دالة بينه وبين ديوان حسن طلب (غاية المراد من زاد المعاد)، فكلاهما يقدم لنا خارطة للثقافة العربية؛ يتميز فيها أصحاب النزاهة المدافعين عن القيم العليا، وهم أبطال زاد المعاد: (نجيب سرور- على قنديل- صلاح عبد الصبور- شكرى عياد- جمال حمدان- رجاء النقاش- - محمود درويش)، عن سواهم من (أهل الغرض) أو أصحاب المصالح فى الثقافة المعاصرة؛ وأشارت الدكتورة منى إلى أن هذا الديوان الذى كتب بين عامى 1988-2008، يحمل نبوءة بما نعيشه اليوم من مأساة محاولة تهويد القدس بعد الاعتراف الأمريكى بها عاصمة للكيان الصهيونى؛ وهى تقصد بهذه النبوءة ما جاء فى قصيدة (فلسطين التى ستجىء) المهداة إلى روح محمود درويش.