12:00 | 12 مايو 2017
رئيس مجلسى الإدارة و التحرير
محمود الشويخ
ads
أخبار عاجلة
ads
ads

إعدام الفقراء فى قانون التأمين الصحى الجديد

الخميس 02/نوفمبر/2017 - 07:58 م
وزير الصحة
وزير الصحة
أميرة السمان
طباعة

يفتح باباً خلفياً لخصخصة المستشفيات الحكومية ويبيع الخدمة الصحية للمواطنين بما يخالف نص الدستور

 

يبدو أنه مكتوب على فقراء هذا الوطن ألا يروا يوما سعيدا فكل يوم تصدمهم الحكومة بقرار أو قانون يضربهم فى مقتل .آخر هذه القوانين هو قانون التأمين الصحى الذى وافقت عليه الحكومة الأسبوع الماضى ..هذا القانون سيفتح باباً خلفياً لخصخصة المستشفيات الحكومية ويبيع الخدمة الصحية للمواطنين، بما يخالف نص الدستور.

الحكومة تصر على أن القانون سيحمى الفقراء من جشع القطاع الخاص بينما ترى نقابة الأطباء أن القانون غير دستورى .

من جانبه قال  الدكتور أحمد عماد وزير الصحة، إن قانون التأمين الصحى الجديد، يهدف إلى تقديم خدمة صحية جيدة لجميع المواطنين، مشيرًا إلى أن القانون تمت مناقشته فى عدة جلسات متتابعة باجتماعات الحكومة، وتم عرض المشاكل المتوقع مواجهتها عند تطبيق القانون في مراحله المختلفة.

وأكد وزير الصحة أن نظام التأمين الصحي يعمل بمستشفيات الدولة كلها التى يتم تطويرها، وأكد أن أول محافظة سيتم تطبيق القانون بها هي محافظة بورسعيد.

وأكد وزير الصحة، أنه لا خصخصة للقطاع الصحي بمصر، لافتا إلى أن وجود مستشفيات القطاع الخاص لا يعني تخصيصا.

وتابع وزير الصحة، إن منظومة القانون الجديدة سيبدأ تطبيقها في عام 2018، وسيتم تطبيقها في كل المحافظات عام 2032.

من جانبه رفض الدكتور صبري الطويلة عضو نقابة الصيادلة مشروع قانون التأمين الصحى الجديد، الذى أعلنت الحكومة قبوله، دون تعديل عدد من النصوص الجوهرية الموجودة به، مؤكدًا أنه سيفتح باباً خلفياً لخصخصة المستشفيات الحكومية.

وقال إن موافقة الحكومة على قانون التأمين الصحى دون دراسة إكتوارية جاهزة شىء مثير للدهشة، فى ظل عدم تحديد تكاليفه وعدد سنوات تطبيقه وغيرها من الأمور الأساسية مؤكدًا أن النقابة لا تقف ضد مشروع التأمين الصحى، ولكنها مع ضرورة وجود مشروع قانون تأمين صحى شامل، يعالج السلبيات الموجودة به.

وتابع إن القانون يفتح الباب أمام خصخصة المستشفيات الحكومية، لأنه يفتح باب التعاقد مع المستشفيات الحكومية وفقا للجودة، والتعاقد معناه أن يكون محدد المدة، وبعد انتهاء مدة التعاقد وفى حال قلة الجودة بها، سيتم إلغاء التعاقد معها، ومن ثم قد يتم إغلاقها أو الاعتماد على شركات قطاع خاص لإدارتها أو بيعها.

وشدد الدكتور سامى المشد عضو لجنة الصحة بمجلس النواب  على أن المستشفيات الحكومية هى الركيزة الأساسية للقانون، ولا توجد أزمة فى وجود القطاع الخاص باعتباره إضافة للقطاع الحكومى، منعاً لتحكم القطاع الخاص فى سعر تقديم الخدمة الطبية حال عدم وجود بديل حكومى، والتى سيتحملها المريض من نفقته الخاصة حتماً.

 وحول ما كشف عنه وزير الصحة بتحمل الدولة علاج غير القادرين، قال المشد : «يجب أن نتفق على تعريف غير القادرين، وهم الذين يحصلون على أقل من الحد الأدنى للأجور الذى حددته الدولة بـ1200 جنيه فى الشهر، وحينما طلبنا ذلك، رفضت الوزارة ووضعت تعريفاً مطاطاً يجوز التلاعب به، من خلال تشكيل لجنة من عدة وزارات لبحث ذلك».

 وأضاف أن هناك أمراً غير دستورى فى المشروع يتمثل فى احتساب اشتراك التأمين على المواطنين من الأجر الشامل للمواطن بما فيها «البقشيش»، ويعفى فى الوقت ذاته بدلات كبار الموظفين كالسيارة والإعاشة بالخارج على نفقة الدولة، وهو أمر يحمل انحيازًا واضحاً للأغنياء على حساب الفقراء.

وتابع: «نرجو أن يقوم مجلس النواب بتنظيم جلسات استماع حول مشروع القانون بعد موافقة الحكومة عليه، يستمع فيها إلى جميع الأطراف قبل أن يأخذ قراره».

 وقال علاء غنام، خبير السياسات الصحية وعضو لجنة صياغة وتعديل قانون التأمين الصحي الجديد بوزارة الصحة، إن المنظومة الصحية في مصر تعاني من مشاكل عدة في جودة الخدمة الصحية بالمستشفيات العامة، ورضا المواطنين عنها في القطاع المملوك للدولة، في ظل ما ينفقه المواطن من جيبه الخاص على الصحة بما يعادل 70% من إجمالي الإنفاق الكلي، ما يمثل عبئًا كبيرًا على الأسرة المصرية. وأضاف غنام، التأمين الصحي الحالي منذ عام 1964 حتى الآن عبر 6 أو 7 قوانين يستهدف أفرادًا وليس الأسرة ككل، ولكن القانون الجديد يهتم بجودة الخدمة الصحية المقدمة وخفض الإنفاق العام على الصحة من 70 %- 10% بالتنسيق مع القطاع الخاص، خاصة أن معظم الشكاوى تأتي من جودة وتكلفة الخدمة العالية. وأوضح أن أهم ما يميز القانون الجديد الذي سيعرض على مجلس النواب خلال أيام أنه يحتوي على التكلفة عبر السيطرة على الإنفاق العشوائي من خلال ما وصفته بـ"الحصالة" أو "صندوق لتوزيع مخاطر المرض" من خلال مشاركة الأغنياء في دعم الفقراء داخل محافظات تطبيقه "حسب غنام"، مبيَّنًا أن حلم التأمين الصحي الشامل الذي سبقتنا إليه دول أخرى عديدة يعد استحقاقا دستوريًا لحماية المواطنين اجتماعيا من عبء المرض المالي. من يوفر التمويل؟

وقال الغنام: بالنسبة لمصادر التمويل  تبدأ بالاشتراكات للقادرين "إلزامي وأسري"، ولا يسمح بـ"الأوبت أوت" للخروج من النظام، مقابل عمولة وشراء الخدمة الصحية من القطاع الخاص، ودعم من الخزانة العامة والتمويل المجتمعي القادم من موارد أخرى، وفرض ضرائب على التدخين مثلاً، لأنه يكلف النظام الصحي نفقات أكثر. وأكد عضو اللجنة الوزارية لصياغة التأمين الصحي، أن القانون الجديد يشمل حزمة الأمراض التي تضمن تقديم مستوى الرعاية الأساسية لكل الأمراض، التي يعاني منها المواطن المصري، بعيدًا عن أدوية التخسيس وعمليات الليزيك والتجميل وغيرها. فيما تخوّف الدكتور خالد سمير، عضو مجلس نقابة الأطباء من عدم تسعير الخدمات الصحية لتحديد الملاءة المالية وعمل الدراسة الاكتوارية اللازمة لاستدامة التمويل، وإلا سار القانون الجديد إلى نفس مصير القوانين السابقة، التى تجاهلت الأجور العادلة والتفرغ، فصار الأمر إلى ما سار إليه اليوم بسبب الظلم وتضارب المصالح. ومن جانبه كشف الدكتور محمد حسن خليل، منسق لجنة الدفاع عن الحق في الصحة عن الثغرات التي وصفها بـ"القاتلة" في القانون الجديد، الذي يحول المستشفيات الحكومية كلها إلى مستشفيات ربحية ويبيع الخدمة الصحية للمواطنين، بما يخالف نص الدستور، مطالبًا بتوحيد الهيكل الحكومي لتقديم الخدمة الصحية فى هيكل تأميني واحد غير هادف للربح.