12:00 | 12 مايو 2017
رئيس مجلسى الإدارة و التحرير
محمود الشويخ
ads
ads
ads

فى ذكرى ميلاده... 144 عام على ميلاد أحد عجائب زمانه شاعر النيل " حافظ إبراهيم "

الأربعاء 24/فبراير/2016 - 02:28 م
الشاعر حافظ إبراهيم
الشاعر حافظ إبراهيم
محمد صابر
طباعة
كان حافظ إبراهيم أحد عجائب زمانه، ليس فقط في جزالة شعره بل في قوة ذاكرته والتي قاومت السنين ولم يصبها الوهن والضعف على مر 60 سنة هي عمره ، فإنها ولا عجب إتسعت لآلاف الآلاف من القصائد العربية القديمة والحديثة ومئات المطالعات ، وكان رجل مرح وأبن نكتة وسريع البديهة يملأ المجلس ببشاشته وفكاهاته الطريفة التي لاتخطئ مرماها.

مولد ونشأة شاعر النيل

ولد محمد حافظ إبراهيم الملقب بـ"شاعر النيل" و"شاعر الشعب"على متن سفينة كانت راسية على نهر النيل أمام ديروط ، وهي قرية بمحافظة أسيوط من أب مصري وأم تركية فى 24 فبراير 1872 ، وتوفي والداه وهو صغير، أتت به أمه قبل وفاتها إلى القاهرة حيث نشأ بها يتيما تحت كفالة خاله الذي كان ضيق الرزق حيث كان يعمل مهندسا في مصلحة التنظيم ، ثم انتقل خاله إلى مدينة طنطا وهناك أخذ حافظ يدرس في "الكتّاب"، فشعر " حافظ" بضيق خاله به مما أثر في نفسه، فرحل عنه وترك له رسالة كتب فيها:

ثقلت عليك مؤونت ... إني أراها واهية
فافرح فإني ذاهب ... متوجه في داهية

بعد أن خرج حافظ إبراهيم من عند خاله هام على وجهه في طرقات مدنية طنطا حتى انتهى به الأمر إلى مكتب المحام محمد أبو شادي، أحد زعماء ثورة 1919، وهناك اطلع على كتب الأدب وأعجب بالشاعر محمود سامي البارودي.

في عام 1888 التحق بالمدرسة الحربية، وتخرج منها في عام 1891 ضابطاً برتبة ملازم ثان في الجيش المصري، وعُين في وزارة الداخلية. وفي عام 1896 م أرسل إلى السودان مع الحملة المصرية إلى أن الحياة لم تطب له هنالك، فثار مع بعض الضباط نتيجة لذلك، أحيل حافظ على الاستيداع بمرتب ضئيل.


وفي عام 1911م، عين رئيسا للقسم الأدبي في دار الكتب ووصل إلى منصب "وكيل دار الكتب" أي الرجل الثاني. وحصل على البكوية عام 1912. وأطلق عليه لقب "شاعر النيل" وعمل فترة في المحاماة، وكان يلم بالفرنسية وترجم "البؤساء" لفيكتور هيجو ، وأشترك مع "خليل مطران" في ترجمة كتاب "موجز الاقتصاد" ، وعندما عمل الشرطة كان ملاحظا لمركز بني سويف ولمركز الإبراهيمية.

علاقة زواج غير ناجحة

وقد تزوج حافظ بعد عودته من السودان من إحدى قريبات زوجة خاله، ولكنها لم تطق طبيعة حافظ المنطلقة قيود الزوجية ، وإنتهى الأمر بالفرقة بين الزوجين بعد بضعة أشهر ، ولم يعد بعد هذه التجربة إلى الزواج أو التفكير فيه.

سجل حافظ إحدى عجائب زمانه

كان حافظ إبراهيم أحد عجائب زمانه، ليس فقط في جزالة شعره بل في قوة ذاكرته والتي قاومت السنين ولم يصبها الوهن والضعف على مر 60 سنة هي عمره ، فإنها ولا عجب إتسعت لآلاف الآلاف من القصائد العربية القديمة والحديثة ومئات المطالعات والكتب وكان باستطاعته – بشهادة أصدقائه – أن يقرأ كتاب أو ديوان شعر كامل في عده دقائق وبقراءة سريعة ثم بعد ذلك يتمثل ببعض فقرات هذا الكتاب أو أبيات ذاك الديوان.

وروى عنه بعض أصدقائه أنه كان يسمع قارئ القرآن في بيت خاله يقرأ سورة الكهف أو مريم أو طه فيحفظ ما يقوله ويؤديه كما سمعه بالروايه التي سمع القارئ يقرأ بها.

يعتبر شعره سجل الأحداث، إنما يسجلها بدماء قلبه وأجزاء روحه ويصوغ منها أدبا قيما يحث النفوس ويدفعها إلى النهضة، سواء أضحك في شعره أم بكى وأمل أم يئس، فقد كان يتربص كل حادث هام يعرض فيخلق منه موضوعا لشعره ويملؤه بما يجيش في صدره.

هبة رائعة أصابها الملل

مع تلك الهبة الرائعة، فإن حافظ صابه - ومن فترة امتدت من 1911 إلى 1932 – داء (اللامبالاه) والكسل وعدم العناية بتنميه مخزونه الفكرى وبالرغم من إنه كان رئيساً للقسم الأدبي بدار الكتب إلا أنه لم يقرأ في هذه الفترة كتاباً واحداً من آلاف الكتب التي تزخر بها دار المعارف، الذي كان الوصول إليها يسير بالنسبة لحافظ، تقول بعض الآراء ان هذه الكتب المترامية الأطراف القت في سأم حافظ الملل، ومنهم من قال بأن نظر حافظ بدا بالذبول خلال فترة رئاسته لدار الكتب وخاف من المصير الذي لحق بالبارودى في أواخر أيامه.

سر تبذيره الشديد للمال

وأيضاً تروى عن حافظ أبراهيم مواقف غريبة مثل تبذيره الشديد للمال فكما قال "العقاد" : مرتب سنة في يد حافظ إبراهيم يساوى مرتب شهر ومما يروى عن غرائب تبذيره أنه استأجر قطارا كاملا ليوصله بمفرده إلى حلوان حيث يسكن وذلك بعد مواعيد العمل الرسمية.

فن إنشاد الشعر عند حافظ

مثلما يختلف الشعراء، في طريقة توصيل الفكرة أو الموضوع إلى المستمعين أو القراء، كان لحافظ إبراهيم طريقته الخاصة فهو لم يكن يتمتع بقدر كبير من الخيال ولكنه أستعاض عن ذلك بجزالة الجمل وتراكيب الكلمات وحسن الصياغة بالإضافة أن الجميع اتفقوا على أنه كان أحسن خلق الله إنشاداً للشعر.
ومن أروع المناسبات التي أنشد حافظ بك فيها شعره بكفاءة هي حفلة تكريم أحمد شوقى ومبايعته أميراً للشعر في دار الأوبرا الخديوية، وأيضاً القصيدة التي أنشدها ونظمها في الذكرى السنوية لرحيل مصطفى كامل التي خلبت الألباب وساعدها على ذلك الأداء المسرحى الذي قام به حافظ للتأثير في بعض الأبيات، ومما يبرهن ذلك ذلك المقال الذي نشرته إحدى الجرائد والذي تناول بكامله فن إنشاد الشعر عند حافظ.

 قالوا عن "شاعر الشعب"

حافظ كما يقول عنه خليل مطران "أشبه بالوعاء يتلقى الوحى من شعور الأمة وأحاسيسها ومؤثراتها في نفسه, فيمتزج ذلك كله بشعوره وإحساسه، فيأتى منه القول المؤثر المتدفق بالشعور الذي يحس كل مواطن أنه صدى لما في نفسه"، ويقول عنه أيضاً "حافظ المحفوظ من أفصح أساليب العرب ينسج على منوالها ويتذوق نفائس مفرادتها وإعلاق حلالها" وأيضاً "يقع إليه ديوان فيتصفحه كله وحينما يظفر بجيده يستظهره، وكانت محفوظاته تعد بالألوف وكانت لا تزال ماثلة في ذهنه على كبر السن وطول العهد، بحيث لا يمترى إنسان في ان هذا الرجل كان من أعاجيب الزمان".

وقال عنه العقاد "مفطوراً بطبعه على إيثار الجزالة والإعجاب بالصياغة والفحولة في العبارة."

ويذكره الشاعر العراقي فالح الحجية في كتابه الموجز في الشعرالعربي الجزء الثالث فيقول: يتميز شعرحافظ إبراهيم بالروح الوطنية الوثابة نحو التحرر ومقارعة الاستعمار سهل المعاني واضح العبارة قوي الأسلوب متين البناء اجاد في كل الأغراض الشعرية المعروفة.

كان أحمد شوقى يعتز بصداقة حافظ إبراهيم ويفضله على أصدقائه، وكان حافظ إبراهيم يرافقه في عديد من رحلاته وكان لشوقى أيادٍ بيضاء على حافظ فساهم في منحه لقب بك وحاول أن يوظفه في جريدة الأهرام ولكن فشلت هذه المحاولة لميول صاحب الأهرام - وكان حينذاك من لبنان - نحو الإنجليز وخشيته من المبعوث البريطانى اللورد كرومر.

آثاره الأدبية

- له ديوان - في جزأين - طبع مرات منها: طبعة المطبعة الأميرية بالقاهرة - 1955، 1956، وطبعة الهيئة المصرية العامة للكتاب - القاهرة 1987، صدر عن المجلس الأعلى للثقافة .

- له كتاب «ليالي سطيح» - من النثر الفني، في قالب المقامات - مطبعة محمد مطر الحمزاوي - مصر 1923- في الستينيات طبعته الدار القومية، ثم: دار الهلال، بالقاهرة، وترجم عن الفرنسية رواية «البؤساء» للشاعر الرومانسي فيكتور هيجو - مكتبة الهلال بالقاهرة، كما ترجم (موجزاً في علم الاقتصاد) بالاشتراك، وكتيباً في التربية.

ديوان حافظ إبراهيم قدّم له أحمد أمين، وجاء في أقسام تحدد ما فيه من أغراض: المدائح والتهاني، الأهاجي، الإخوانيات، الوصف، الخمريات، الغزل، الاجتماعيات، المراثي، السياسيات، والشكوى، وأجود شعره في المراثي والسياسيات، ومع أنه لم يطرق من أبواب الشعر وأشكاله ما طرق شوقي (مثل المسرح وقصص الأطفال) فإنه عدّ نظيراً وكفئًا عند كثير من الباحثين (منهم طه حسين في كتابه: حافظ وشوقي) - ويمثل شعره زاداً لطالب الأساليب البيانية، والباحث عن صورة الحياة الاجتماعية المصرية، في كل جوانبها في عصره، وفي( ليالي سطيح) بسط له شكلاً قصصيًا دراميًا يكمل هذا الجانب.

قصائد حافظ ابراهيم :
• تحية العام الهجري
• سعيٌ بلا جدوى
• حادثة دنشواي
• حريق ميت غمر
• اللغة العربية تنعى حظَّها بين أهلها
• قصيدة في شؤون مصر السياسية
• من قصيدة: إيهِ يا ليلُ

من أشعاره

سافر حافظ إبراهيم إلى سوريا، وعند زيارته للمجمع العلمي بدمشق قال هذين البيتين:

شكرت جميل صنعكم بدمعي ودمع العين مقياس الشعور
لاول مرة قد ذاق جفني - على ما ذاقه - دمع السرور


وله قصيدة عن لسان صديقه يرثي ولده، وقد جاء في مطلع قصيدته:
ولدي، قد طال سهدي ونحيبي جئت أدعوك فهل أنت مجيبي؟
جئت أروي بدموعي مضجعا فيه أودعت من الدنيا نصيبي


وقد غنت له كوكب الشرق ام كلثوم قصيدة "مصر تتحدث عن نفسها" والتي لحنها الموسيقار العملاق رياض السنباطي ويقول فيها حافظ:

وقف الخلق ينظرون جميعا كيف أبني قواعد المجد وحدي
وبناة الأهرام في سالف الدهر كفوني الكلام عند التحـدي

وفاته 
توفي حافظ إبراهيم فى 21 يونيو سنة 1932م في الساعة الخامسة من صباح يوم الخميس، وكان قد أستدعى 2 من أصحابه لتناول العشاء ولم يشاركهما لمرض أحس به. وبعد مغادرتهما شعر بوطئ المرض فنادى غلامه الذي أسرع لاستدعاء الطبيب وعندما عاد كان حافظ في النزع الأخير، توفى ودفن في مقابر السيدة نفيسة .