12:00 | 12 مايو 2017
رئيس مجلسى الإدارة و التحرير
محمود الشويخ
ads
أخبار عاجلة
ads
ads

بنت الشاطىء "عائشة عبدالرحمن" حكاية نابغة مصرية بعالم الكتابة

الأربعاء 17/فبراير/2016 - 04:06 م
الشورى
مها عطية
طباعة

هى بنت الشاطىء الحالمة .. التى تحررت من قيود زمانها لتُبحر بحُريَةٍ فى عالم التعلم والكتابة والإبداع الثقافى .. لَينتُجَ عن ذلك الإصرار والتحدى لنا حكاية كاتبة عظيمة اسمها "عائشة عبدالرحمن".
نشأتها ودراستها ..
ولدت “عائشة محمد على عبد الرحمن” في مدينة دمياط بشمال دلتا مصر، في منتصف نوفمبر عام 1913م، وهي إبنة لعالم أزهري، فقد كان والدها مدرسًا بالمعهد الدينى بدمياط، كما أنها أيضًا حفيدة لأجداد من علماء الأزهر، فقد كان جدها لأمها شيخًا بالأزهر الشريف، وقد تلقت تعليمها الأول في كتّاب القرية فحفظت القرأن الكريم ثم أرادت الالتحاق بالمدرسة عندما كانت في السابعة من العمر، ولكن والدها رفض ذلك، فتقاليد الأسرة ترفض خروج البنات من المنزل والذهاب إلى المدرسة، ولذلك تلقت تعليمها بالمنزل، ثم بدأ يظهر تفوقها في تلك المرحلة عندما كانت تتقدم للامتحان فتتفوق على قريناتها بالرغم من أنها كانت
تدرس بالمنزل.

حصلت “عائشة” على شهادة الكفاءة للمعلمات عام 1929م، وقد كان ترتيبها الأولى على القطر المصري، ثم حصلت على الشهادة الثانوية وبعدها التحقت بجامعة القاهرة لتتخرج في كلية الآداب قسم اللغة العربية 1939م، وقد كان ذلك بمساعدة أمها، فأبيها كان يأبى ذهابها للجامعة، وقد ألفت كتابًا بعنوان “الريف المصري” في عامها الثاني بالجامعة، ثم نالت درجة الماجستير بمرتبة الشرف الأولى فى عام 1941م.
ثم تزوجت أستاذها بالجامعة، الأستاذ “أمين الخولي” صاحب الصالون الأدبي والفكري الشهير بمدرسة الأمناء، وأنجبت منه ثلاثة أبناء، ولكنها ظلت مستمرة فى مسيرتها العلمية حتى نالت رسالة الدكتوراه عام 1950م، والتى ناقشها عميد الأدب العربي “طه حسين”.


تفوقها وتوليها للعديد من المناصب ..

ظهر تميز ونبوغ الكاتبة “عائشة” فى العديد من المجالات، فإلى جانب كونها مُفَكِرة وكاتبة مصرية، دخلت أيضًا مجال التدريس وأًصبحت أستاذة جامعية وباحثة، كما أنها أول امرأة تحاضر بالأزهر الشريف، ومن أول من عملن بالصحافة فى مصر، وهى أول امرأة عربية تنال جائزة الملك فيصل فى الآداب والدراسات الإسلامية، بالإضافة لحصولها على الكثير من الجوائزالأخرى، منها جائزة الدولة التقديرية فى الآداب فى مصر عام 1978م، وجائزة الحكومة المصرية فى الدراسات الاجتماعية، والريف المصرى عام 1956م، ووسام الكفاءة الفكرية من المملكة المغربية، وجائزة الأدب من الكويت عام 1988م.
وبذلك فهى تعتبر مثالًا للمرأة المسلمة الناجحة التي حررت نفسها بنفسها بالإسلام، فمن طفلة صغيرة على شاطئ النيل في دمياط إلى أستاذ للتفسير والدراسات العليا في كلية الشريعة بجامعة القرويين في المغرب، وأستاذ كرسي اللغة العربية وآدابها في جامعة عين شمس بمصر، وأستاذ زائر لجامعات أم درمان 1967م والخرطوم، والجزائر 1968م، وبيروت 1972م، وجامعة الإمارات 1981م وكلية التربية للبنات في الرياض 1975- 1983م.
ثم أصبحت أستاذًا للتفسير والدراسات العليا بكلية الشريعة بجامعة القرويين بالمغرب، حيث قامت بالتدريس هناك ما يقارب العشرين عامًا، وقد ساهمت في تخريج أجيال من العلماء والمفكرين من تسع دول عربية قامت بالتدريس بها.
أما فى مجال الكتابة والصحافة، فقد بدأت النشر منذ كان عمرها 18 سنة في مجلة النهضة النسائية، وبعدها بعامين بدأت الكتابة في جريدة الأهرام فكانت ثاني امرأة تكتب بها بعد الأديبة مي زيادة، فكان لها مقال طويل أسبوعي، وكان آخر مقالاتها ما نشر بالأهرام يوم 26 نوفمبر 1998م.


اختيارها لاسم “بنت الشاطىء” ..

كانت الكاتبة “عائشة” تحب أن تكتب مقالاتها باسم مستعار، فاختارت لقب “بنت الشاطئ”، وسبب اختياره أنه ينتمى إلى حياتها الأولى على شواطئ دمياط والتى ولدت بها، وقد كانت تكتب المقالات باسم مستعار حتى توثق العلاقة بينها وبين القراء وبين مقالاتها التى كانت تكتبها فى جريدة الأهرام، وكذلك خوفًا من إثارة حفيظة وغضب والدها كانت توقع باسم بنت الشاطئ أى شاطئ دمياط الذى عشقته فى طفولتها.


أبرز مواقفها الفكرية ..

كان لها الكثير من المواقف الفكرية، فقد اتخذت مواقف حاسمة دفاعًا عن الإسلام، وخلّفت وراءها سجلًا مشرفًا من السجلات الفكرية التي خاضتها بقوة، ولعل أبرزها هو موقفها ضد التفسير العصري للقرآن الكريم ذودًا عن التراث، وموقفها الشهير من البهائية وكتابتها عن علاقة البهائية بالصهيونية العالمية، كما اشتهرت بدعمها لتعليم المرأة واحترامها بمنطق إسلامي وحجة فقهية أصولية.

أشهر مؤلفاتها ..
تركت بنت الشاطئ ورائها إرثًا ثقافيًا كبيًرا، فلها حوالى أربعين كتابًا فى الدراسات الفقهية والإسلامية والأدبية والتاريخية، ومن أبرز مؤلفاتها: “التفسير البيانى للقرآن الكريم”، و”القرآن وقضايا الإنسان”، و”تراجم سيدات بيت النبوة”، ولها دراسات لغوية وأدبية وتاريخية أبرزها: “نص رسالة الغفران للمعرى”، و”الخنساء الشاعرة العربية الأولى”، ولها أعمال أدبية وروائية أشهرها: “على الجسر .. سيرة ذاتية”، وقد سجلت فيه بعضًا من سيرتها الذاتية، وكتبته بعد وفاة زوجها “أمين الخولى” بأسلوبها الأدبى، وكتاب “بطلة كربلاء” وهو عن السيدة “زينب بنت على بن أبى طالب” وما عانته فى واقعة عاشوراء فى سنة 61 بعد الهجرة، ومقتل أخيها الحسين بن على بن أبى طالب، والأسر الذى تعرضت له بعد ذلك، ومن مؤلفاتها أيضًا: “مقال فى الإنسان”، و”نساء النبى”، و”أم الرسول محمد..آمنة بنت وهب”، و”أرض المعجزات”.


وفاتها ..

توفت “عائشة عبد الرحمن” عن عمر يناهز 86 عامًا، إثر سكتة قلبية، فى يوم الثلاثاء 11 شعبان 1419 هـ، الموافق أول ديسمبر 1998م.

تابعنا على فيسبوك

تابعنا على تويتر