12:00 | 12 مايو 2017
رئيس مجلسى الإدارة و التحرير
محمود الشويخ
ads
ads
ads

"رفاعة الطهطاوى" رائد حركة النهضة الفكرية بمصر الحديثة

الأربعاء 17/فبراير/2016 - 02:52 م
الشورى
مها عطية
طباعة
"رفاعة الطهطاوى" .. العالم الكبير الذى سخر علمه ومعارفه لأجل إفادة بنى وطنه، والعمل على الإرتقاء بمستوى تعليم أبناء مصر، ليُلقب فيما بعد بصفحات تاريخنا بـ"قائد النهضة الفكرية بمصر الحديثة"
وُلد "رفاعة رافع الطهطاوي" 15 أكتوبر عام 1801م، بمدينة طهطا إحدى مدن محافظة سوهاج، ونشأ رفاعة في أسرة كريمة الأصل شريفة النسب، فأبوه ينتهي نسبه إلى الحسين بن علي بن أبي طالب، وأمه فاطمة بنت الشيخ أحمد الفرغلي، والتى ينتهي نسبها إلى قبيلة الخزرج الأنصارية، وكانت عائلته مليئة بالقضاة ورجال الدين، وحظى بعناية وأهتمام من أبيه، وتم تعليمه القرآن الكريم، وبعد وفاة والده رجع إلى موطنه طهطا، ووجد من أخواله اهتمامًا كبيرًا أيضًا، وقد كانوا شيوخًا وعلماء، فحفظ على أيديهم المتون التي كانت متداولة في هذا العصر، وقرأ عليهم شيئا من الفقه والنحو.
وعندما بلغ السادسة عشرة من عمره، التحق رفاعة بالأزهر الشريف في عام 1817م، وشملت دراسته في الأزهر:الحديث والفقه والتفسير والنحو والصرف، وغير ذلك، وتتلمذ على يد علماء كبا ومنهم حسن العطار.
ثم قام بعد ذلك بالخدمة كإمام في الجيش النظامي الجديد عام 1824م، وهو الجيش المصرى الذى أنشأه محمد على باشا.

رحلته الهامة إلى فرنسا ..
وفى ١٨٢٦م، قرر محمد علي إرسال بعثة علمية لفرنسا، وحرصًا على أعضاء البعثة من تقاليد المجتمع المنفتح قرر أن يوفد معهم 3 من علماء الأزهر لإمامتهم فى الصلاة ووعظهم، وكان رفاعة الطهطاوى من بينهم، وإلى جانب كونه إمام الجيش، فقد اجتهد ودرس اللغة الفرنسية هناك، وبعد خمسٍ سنوات حافلة أدى رفاعة امتحان الترجمة، وأنجز ترجمة اثنى عشر عملًا إلى العربية فى التاريخ والجغرافيا والهندسة والصحة، كما قدَّم مخطوطة كتابه الذي نال بعد ذلك شهرة واسعة "تَخْلِيصُ الإِبْرِيزِ فيِ تَلْخِيصِ بَارِيز".


عودته إلى بلده مصر وتقلب أحواله مع الحكام ..
عاد رفاعة لمصر سنة 1247 هـ - 1831م، وكان مفعمًا بالحماس و الأمل ليفيد وطنه، فاشتغل بالترجمة في مدرسة الطب، ثُمَّ عمل على تطوير مناهج الدراسة في العلوم الطبيعية.
وأفتتح مدرسة الترجمة سنة 1835م، والتي صارت فيما بعد "مدرسة الألسن" وعُيـِّن مديرًا لها إلى جانب عمله مدرسًا بها، وفى هذه الفترة تجلى المشروع الثقافى الكبير لرفاعة الطهطاوى ووضع الأساس لحركة النهضة التي صارت في يومنا هذا، بعد عشرات السنين إشكالاً نصوغه ونختلف حوله يسمى "الأصالة أم المعاصرة"، وقد كان رفاعة أصيلًا ومعاصرًا من دون إشكالٍ ولا اختلاف، ففى الوقت الذي ترجم فيه متون الفلسفة والتاريخ الغربي ونصوص العلم الأوروبى المتقدِّم، نراه يبدأ في جمع الآثار المصرية القديمة ويستصدر أمرًا لصيانتها ومنعها من الضياع أو التهريب للخارج.
وتشعب جهد رفاعة بين ترجمةً وتخطيطًا وإشرافًا على التعليم والصحافة، فأنشأ أقساماً متخصِّصة للترجمة "الرياضيات و الطبيعيات و الإنسانيات"، وأنشأ مدرسة المحاسبة لدراسة الاقتصاد، ومدرسة الإدارة لدراسة العلوم السياسية.
كما كان المسئول عن قرار تدريس العلوم والمعارف باللغة العربية "وهي العلوم والمعارف التي تدرَّس اليوم في بلادنا باللغات الأجنبية"، كما قام إصدار جريدة الوقائع المصرية بالعربية بدلًا من التركية، هذا إلى جانب عشرين كتابًا من ترجمته، وعشرات غيرها أشرف على ترجمتها.
و مع تولِّى "الخديوى عباس" حكم مصر، فقد تم إغلاق مدرسة الألسن، وأوقف أعمال الترجمة وقصر توزيع الوقائع على كبار رجال الدولة من الأتراك، ونفى رفاعة إلى السودان سنة 1267هـ - 1850م
وبذلك توقف رفاعة عن تكملة مشروعه النهضوى الكبير بمصر، ولكنه لم ييئس، فواصل المشروع في منفاه، فترجم هناك مسرحية "تليماك" لـ فرانسوا فنلون، وجاهد للرجوع إلى الوطن، وهو الأمرُ الذي حدث بعد موت الخديوى عباس وولاية "سعيد باشا"، وبذلك فقد قضى فى منفاه أربعة أعوام.
وعند عودته أنشأ مكاتب محو الأمية لنشر العلم بين الناس، وعاود عمله في الترجمة، ودفع مطبعة بولاق لنشر أمهات كتب التراث العربي "الأصالة"، وظل الحال جيد حتى انتكس سعيد باشا فأغلق المدارس وفصل رفاعة عن عمله سنة 1278هـ - 1861م.
وعند مجيء "الخديوى إسماعيل" سنة ١٨٦٣م، عاد رفاعة لنشاطه، ومن أبرز أعماله فى تلك الفترة، ترجمة القوانين الفرنسية.
وفاته ..
تُوفِّىَ رفاعة الطهطاوى الذى يمثل أحد أهم رواد النهضة الفكرية بمصر الحديثة عام 1290 هـ - 1873م، عن عمر ناهز 72 سنة.

تابعنا على فيسبوك

تابعنا على تويتر