12:00 | 12 مايو 2017
رئيس مجلسى الإدارة و التحرير
محمود الشويخ
ads
ads
ads

في ذكرى ميلاده.. تعرف على جمال عبد الناصر.. «الإنسان»

السبت 16/يناير/2016 - 05:30 م
الرئيس الراحل جمال
الرئيس الراحل جمال عبد الناصر
إعداد: أيمن أبو النون
طباعة
هو جمال عبد الناصر حسين ، المولود بالإسكندرية في الخامس عشر من يناير عام 1918ميلاديًا ، بشارع قنوات – حي باكوس الشعبي، من أب صعيدي من بني مر بأسيوط وأم إسكندرانية اسمها "فهيمة".

إذا كان جمال عبد الناصر الزعيم بالنسبة لنا هو ثورة يوليو وتأميم القناة والسد العالي ومجانية التعليم والإصلاح الزراعي، فماذا عن عبد الناصر  "الانسان .. الأب .. المصري البسيط" ؟

كان جمال عبد الناصر – رحمه الله- يعيش هو وأسرته حتى وفاته في منزل متواضع بمنشية البكري، لا تحيطه مظاهر الأبهة و"الفخفخة" ،التي تحيط عادة غيره من الزعماء والملوك.. كانت الحكومة حينها قد خصصت له سيارتين "كاديلاك" سوداء يستخدمها بالمهام الرسمية وكان لا يستخدمها إطلاقا في الرحلات الشخصية.

كان رجلا "بيتوتي" يعشق البيت والأسرة و"اللمة"، يتحاشى أماكن اللهو العامة .. كان رجلا صعيديا بمعنى الكلمة.

طقوسه:

كان الزعيم الراحل يستيقظ في السابعة صباحا ، يغتسل ويحلق دقنه ثم يتناول افطاره والذي هو عبارة عن الشاي والجبن الأبيض وطبق الفول المدمس .
أما عذاؤه فيبدأ حوالي الثانية والنصف تقريبا وكان عبارة عن بعض الجبن والخضروات ، وأحيانا قليل من اللحم ، ثم يقرأ بعض الصحف والمجلات الأجنبية والعربية لمدة ساعتين ، ينام بعدها حتى الخامسة والنصف أو السادسة مساء، وعشاؤه كان مختلفا عن إفطاره.

نومه:

كان الزعيم الخالد يصطحب في طريقه إلى غرفة نومه أكواما من النشرات والمجلات الأوروبية و الأمريكية يقرأها بنهم شديد وهو يستمع في نفس الوقت إلى المذياع المجاور لسريره .

هواياته:

عرف عن جمال عبد الناصر تعلقه وحبه الشديد للعبة الشطرنج ، ومن شدة ولعه بهذه اللعبة ، علمها لإبنه الأكبر خالد ولإبنتيه منى وهدى ، كما كان معروفا عنه أيضا حبه لإقتناء أربطة العنق وارتداء الملابس ، وكانت ألوانه المفضلة هي الأزرق والرمادي الفاتح .

أما عن الموسيقى في حياة الزعيم الراحل ، فكان يهوى الاستماع إليها خاصة حينما كان يعيش مع جدته وجده بالإسكندرية ، وكان صوت كوكب الشرق أم كلثوم من أحب الأصوات إلى قلبه .

كان عبد الناصر –رحمه الله- رغم شخصيته الصارمه وهمومه السياسية رجلا يتمتع بخفة الظل وحب الاستماع إلى النكات والقفشات ، وحول هذا يشاع أن إحدى الصحف الإنجليزية نشرت ذات مرة صورة لفتاة بريطانية أدعت أنها خطيبة ابنه "خالد" ، وعندما سأله أحد مراسلى الصحف البريطانية عما إذا كان هذا الموقف قد أغضبه ضحك الرئيس وقال : "لا ، لقد كنت أنظر إلى السيدة الشابة ، وأنا أشعر بغيرة من ابنى خالد " .

كاريزما عبد الناصر:

- كان الرئيس الراحل يتمتع بشخصية قوية للغاية ، فقد أجمع كل من قابله على أن لعينيه بريق مشع وسحر أخاذ.
-  في أحد الأيام ونحن نحتسي سويا "النسكافيه" الشهي في بهو فندق شيراتون الكويت ن حكى لي الفنان فؤاد راتب  -رحمه الله – الشهير بالـ "خواجة بيجو" ، بحكم زمالتي معه بوزارة الإعلام الكويتية أنه فوجئ ذات يوم بمندوب من رئاسة الجمهورية ، يأتي إلى منزله ويطلب منه ارتداء ثيابه في أسرع وقت والنزول معه للتوجه إلى مقر رئاسة الجمهورية لأمر هام .. يقول : "كدت يغمى علي .. ولم أنطق بكلمة سوى "خير .. حاضر يا فندم" .
وصل "بيجو" إلى مقر الرئاسة وقابله سكرتير الرئيس ، ثم طلب منه حتى يسمح له بالدخول ومقابلة "عبدالناصر" ، أقسم "بيجو" أن تلك اللحظات التي مكثها في غرفة السكرتارية  مرت عليه كالدهر.

"اتفضل يا أستاذ" .. قالها السكرتير الخاص .. يقول الخواجة "بيجو" أن قدميه لم تعد تقويان على حمله وشعر وقتها بأن المسافة بينه وبين غرفة الرئيس طويلة ، رغم أن الفرق بينهما لا يتعدى سوى أمطار قليلة .

"فتحلي السكرتير الباب" يقول "بيجو"  : "ووجدت نفسي وجها لوجه أمام جمال عبد الناصر.. كان يرتدي قميصا أبيض جميل، ويجلس على كرسيه منهمكا بقراءة بعض الأوراق ، وقفت ملتصقا بباب غرفة مكتبه وتسمرت تماما .. عندها لاحظ الرئيس ارتباكي وهلعي وخلع نظارته ، ثم نظر إلي نظرة حانية لن أنساها أبدا وابتسم قائلا : مالك يا خواجة إنت هتقف بعيد كتير كده .. اتفضل يا راجل تعالى"  ، ويقول الخواجة تقدمت بخطوات متثقالة ، ختى جلست على الكرسي وأنا مربع اليدين "زي التلميذ الخائب"..

"خد راحتك يا خواجة عاوزين نتكلم في الشغل شوية".. قالها الزعيم الراحل
- "حاضر يافندم تحت أمر سعادتك ..خير" 
- "كله خير.. بقى يا سيدى أنت عارف إن فيه مؤتمر هيعقد قريبا في مصر، معظم الزعماء طالبينك إنت وصاحبك "أبو لمعة" في حفل خاص سأقيمه على شرفهم .. وأنا استدعيتك شخصيا حتى تأخذ الأمر بجدية وتستعدان" .. وانتهى اللقاء .

"كم كان هذا الرجل عظيما" .. قالها الخواجة "بيجو" ، هل أكان عسيرا عليه أن يستدعي أحد مساعديه ويأمره باللازم دون مقابلته !!

- حكى لي ابن خالتي ، أنه عندما كان يعمل مصورا صحفيا بإحدى المؤسسات الصحفية الكبرى في مصر بفترة الستينات ، كلف بتصوير جمال عبد الناصر أثناء الاحتفالات بعيد الوحدة .. 

يروي ابن خالتي على لسانه الواقعة التالية : "حينما حان وقت تصوير الزعيم حاولت أكثر من مرة الاقتراب منه إلا أنني لم أستطع وشعرت أنني أتعلم التصوير لأول مرة " .

"شكلها كده هينقطع عيشي النهاردة" .. قولتها في نفسي ، ولاحظ الرئيس الإنسان اضطرابي وخوفي ثم ربت على كتفي بأبوة حانية لم أكن أتوقعها، عندها فقط بدأت أستعيد توازني وعادة لي ذاكرة المهنة من جديد، وقمت بتصويره صورا رائعة في أوضاع مختلفة كما لم أصور من قبل.